الشيخ محمد الجواهري

249

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

] 3503 [ « مسألة 11 » : لا فرق في صحّة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك ، أو العامل ، أو منهما . ولابدّ من تعيين ذلك ، إلاّ أن يكون هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق ، وكذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصّة بالمزارع ، أو مشتركة ( ( 1 ) ) بينه وبين العامل ، وكذا لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل ، فيجوز كونه عليهما . وكذا الحال في سائر المصارف . وبالجملة : هنا اُمور أربعة : الأرض ، والبذر ، والعمل ، والعوامل . فيصحّ أن يكون من أحدهما أحد هذه ومن الآخر البقية ( 1 ) ويجوز أن يكون من كل منهما اثنان منها ، بل يجوز أن يكون من أحدهما بعض أحدهما ومن الآخر البقية ، كما يجوز الاشتراك في الكلّ ، فهي على حسب ما يشترطان .

--> ( 1 ) علق السيد الكلبايكاني على قول الماتن ( قدس سرهما ) الذي هو ( أو مشتركة ) بما نصه : ( المزارعة بين العامل وشريكه في الأرض بالنسبة إلى حصة الشريك لا إشكال فيه ، وأما بالنسبة إلى حصّته نفسه فلا تصحّ إلاّ إذا كان البذر من الشريك ) العروة الوثقى مع تعلقات عدّة من الفقهاء العظام 5 : 317 . وهو صحيح فإنه لو كان الأرض المزارع عليها مائة دونهم 70 % منها للمالك و 30 % منها للعامل وكانت المزارعة واقعة على جميع المائة ، فإنه بالنسبة إلى السبعين بالمائة المزارعة صحيحة ، لأنه من المالك الأرض ومن العامل العمل ، وأما بالنسبة إلى الثلاثين بالمائة فهي ملك العامل ، فالمزارعة عليها أيضاً وكون نصف الحاصل للمالك أيضاً يتوقف أن يكون من المالك شيء كالبذر مثلاً ، ولا خصوصية للبذر أيضاً بل يجوز أن يكون منه العوامل أو بعض العمل ، وأما إذا لم يكن منه لا البذر ولا العوامل ولا العمل ، فالمزارعة على أرض العامل على أن يكون العمل من العامل والأرض منه أيضاً وليس على المالك شيء من البذر ولا من العوامل ولا من العمل ولا من الأرض فهذا ينافي وضع المساقاة ، فلا يمكن أن يكون نصف حاصل أرض العامل للمالك مزارعة أبداً . ولا اختصاص لكون الذي على المالك البذر .